الغزالي

101

إحياء علوم الدين

أحياه السلطان ، أو على ملك اشتراه ، أو على عامل خراج المسلمين ، أو على بياع من جملة التجار ، أو على الخزانة . فالأول : هو الجزية . وأربعة أخماسها للمصالح ، وخمسها لجهات معينة . فما يكتب على الخمس من تلك الجهات ، أو على الأخماس الأربعة لما فيه مصلحة ، وروعي فيه الاحتياط في القدر ، فهو حلال ، بشرط أن لا تكون الجزية إلا مضروبة على وجه شرعي ، ليس فيها زيادة على دينار ، أو على أربعة دنانير ، فإنه أيضا في محل الاجتهاد . وللسلطان أن يفعل ما هو في محل الاجتهاد . وبشرط أن يكون الذمي الذي تؤخذ الجزية منه ، مكتسبا من وجه لا يعلم تحريمه ، فلا يكون عامل سلطان ظالما ، ولا بياع خمر ، ولا صبيا ، ولا امرأة ، إذ لا جزية عليهما فهذه أمور تراعى في كيفية ضرب الجزية ، ومقدارها ، وصفة من تصرف إليه ، ومقدار ما يصرف ، فيجب النظر في جميع ذلك الثاني : المواريث والأموال الضائعة . فهي للمصالح . والنظر أن الذي خلفه هل كان ماله كله حراما أو أكثره أو أقله ، وقد سبق حكمه . فإن لم يكن حراما بقي النظر في صفة من يصرف إليه ، بأن يكون في الصرف إليه مصلحة ، ثم في المقدار المصروف الثالث : الأوقاف . وكذا يجرى النظر فيها كما يجرى في الميراث ، مع زيادة أمر ، وهو شرط الواقف ، حتى يكون المأخوذ موافقا له في جميع شرائطه الرابع : ما أحياه السلطان . وهذا لا يعتبر فيه شرط ، إذ له أن يعطى من ملكه ما شاء لمن شاء أي قدر شاء . وإنما النظر في أن الغالب أنه أحياه بإكراه الأجراء ، أو بأداء أجرتهم من حرام ، فإن الإحياء يحصل بحفر القناة والأنهار ، وبناء الجدران ، وتسوية الأرض ولا يتولاه السلطان بنفسه . فإن كانوا مكرهين على الفعل ، لم يملكه السلطان ، وهو حرام وإن كانوا مستأجرين ، ثم قضيت أجورهم من الحرام ، فهذا يورث شبهة قد نبهنا عليها في تعلق الكراهة بالأعواض الخامس : ما اشتراه السلطان في الذمة ، من أرض أو ثياب خلعة أو فرس أو غيره . فهو ملكه . وله أن يتصرف فيه . ولكنه سيقضي ثمنه من حرام ، وذلك يوجب التحريم تارة والشبهة أخرى . وقد سبق تفصيله